اسماعيل بن محمد القونوي
496
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجه التمريض لأنه يفيد بظاهره أن موسى عليه السّلام صبر إلى أن يفرغ الرعاء عن سقي مواشيهم ووضع الحجر على رأس البئر وهو بعيد ولأنها إذا كانت عادتهم ذلك فكيف كانا يسقيان إلا أن يقال إن الأمر وقع كذلك في ذلك اليوم لأمر دعى إليه ولم يكن ذلك عادة لهم ولأنه يخالف ظاهر ما روي أنهما لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا وهذا ليس بظاهر فيه لجواز أن يكون تأخر الناس لعائق يعوقهم وقوله عليه السّلام ما أعجلكما يجوز أن يكون رجوعهما إليه على خلاف العادة أو تأخر الناس لعائق كما مر وأن الظاهر في مثله بيان القولين في هذا السقي لا الإشارة إلى ضعفهما حيث لم يذكر أحدهما بدون قيل وهو المتعارف في التزييف والمراد بالوصب الضعف وجراحة القدم هذا بناء على العادة وإلا فمن أية جهة علمت وترك مثل هذا في شأن الأبرار أمس بحسن الأدب . قوله : ( وقيل كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها ) رجحه المحشي الفاضل ومع هذا عبره بقيل فالظاهر ما ذكرنا غاية الأمر أن القول الثاني أوفق بما بعده وبأنه زاحمهما على الماء حتى سقى لهما وأما وصفهما بالقوة فينتظم كلا القولين . قوله : ( ثم تولى ) كلمة التراخي لأن التولي عنهما متراخ بالنسبة إلى مبدأ السقي وإن اتصل بآخره إلى الظل الذي كان هناك . قوله : ( لأي شيء أنزلت إلي ) إشارة إلى أن ما نكرة موصوفة لا موصولة لعدم القصد إلى معين وأنزلت بمعنى أعطيت مجازا إذ الإنزال وهو التحريك من الأعلى إلى الأسفل يستلزم الإعطاء ولا بعد أن يراد الإنزال من جهة العلو بطريق خرق العادة فالإنزال على حقيقته . قوله : ( قليل أو كثير ) مستفاد من التعبير بما نكرة موصوفة . قوله : ( وحمله الأكثرون على الطعام ) بمعونة المقام إذ وقت النداء وقت الجوع . قوله : ( محتاج سائل ولذلك عدي باللام ) محتاج الخ لما عدي الفقير بإلى مع أن تعديته باللام أشار إلى أنه ضمن معنى الاحتياج فيتعدى بإلى كالاحتياج قوله سائل إذ الاحتياج يستلزم السؤال . قوله : ( وقيل معناه إني لما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان وأغاثهما وكفاهما أمر السقي في مثل تلك الزحمة بقوة قلبه وقوة ساعده وما اتاه اللّه من الفضل في متانة الفطرة ورصانة الجبلة . قوله : ولذلك عدي باللام أي ولكون فقير بمعنى سائر عدي تعديته يقال هو سائل لذلك الشيء ولا يقال هو سائل إلى ذلك الشيء ولولا تضمنه معنى السؤال لكان حقه أن يعدى بكلمة إلي ويقال إلي ما أنزلت إلي إذ يقال افتقر إليه ولا يقال افتقر له . قوله : وقيل معناه أني لما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا وهذا على أن اللام